حسن الأمين

111

مستدركات أعيان الشيعة

لانتهاك رابطة عن المعاء العلوي فيلتوي » ( 9 / ب ) . 41 - لا يعطي ابن سينا في الفصل الرابع ( 10 / أ ) ما نسميه تفسيرا علميا مقبولا لأسباب القولنج بذاته فهو يركز كثيرا على الرطوبة والحرارة ويعزو إلى سوء المزاج وتأثيرهما على الحرارة والرطوبة ، ولكنه يعود للحقائق العلمية مرة أخرى عندما يتكلم عن المرض الآلي فهو يقول : « وأما المرض الآلي الذي يقع في نفس المعاء يكون سببا للقولنج هو الورم وأكثر ما يعرض فيه من الورم هو الورم الحار » ( 10 / أ ) . 42 - إن الطرق والحقائق العلمية في كتاب الرئيس مبعثرة حسب تسلسل الكتاب فهو عندما يقول : « إما حصاة كما قيل في النادر ربما عرض قولنج عن الحصاة فقد شوهد إنسان - عرض له قولنج بسبب سد حصاة محتبسة في المعاء للمسلك وإنها لما أبرحت اندفعت إلى خارج انطلقت إلى الطبيعة وأخلت القولنج » ( 10 / ب ) . إن هذه الكلمات تشير إلى نقطتين : أولهما : ما نسميه بتسجيل حالة مرضية ( CaseReport ) بقوله : « شوهد إنسان » وثانيهما : احتمالات إيجاد تلك الحالة المرضية ( Incidence ) بقوله « في النادر » وتلك إنجازات تضاف إلى الحقائق الأخرى أيضا . 43 - يفرق ابن سينا بين الكمية والنوعية التي نعطيها أهمية كبيرة في عالمنا الطبي اليوم فهو يقول : « إما لكيفية الغذاء وإما لكميته وإما لتركيبه وإما لترتيبه » ( 10 / ب ) . ويستمر بذكر الأمثلة لكل واحد منها فهو يقول : « فان يكون الغذاء في جوهره يابسا قابضا مثل الذرة والجاورس والجبن » ( 10 / أ ) ، أو حتى بطرق التحضير قائلا ضارا كذلك بالصنعة مثل المشوي تشوية بالغة من اللحوم والبيض ( 10 / أ ) . وهذا يتبعه اليوم الطبيب عند وصفه للأغذية وطرق تحضيرها ، ولما له من أهمية لا تقل عن الدواء ، ولم يغفلها الشيخ الرئيس ، ثم يعود ليناقش الكمية بعد أن فرغ من النوعية قائلا : « فاما كثرته إذا كان كثيرا لا تهضمه الطبيعة ولا يقدر على دفعه » ( 10 / ب ) . وهذا ما نسميه اليوم التخمة وعسر الهضم ، وأما قلته فان الغذاء إذا كان قليلا والجوع شديدا أقبلت الطبيعة على استقصاء المرض فيجفف الثفل « ( 10 / ب ) . وهذا ما نشاهده في الجوع . 44 - يعطي ابن سينا أهمية كبرى للغذاء في أن يكون سببا للقولنج قائلا : وخصوصا القرع ، فان له خاصية في إحداث القولنج ، وأن يكون كثيره فلا ينهضم تمام الانهضام ، وكل غذاء لم ينهضم تمام الانهضام فهو بلغم . ( 11 / أ ) . وهو مصيب عندما يصف الأغذية التي لا تهضم قائلا : » والأغذية التي لا تنهضم يكون من حقها أن تندفع عن الطبيعة ، فان كانت معتدلة المقدار واندفعت بسهولة ، وإن لم تكن معتدلة بل مفرطة الكثرة فلا يخلو ، أما أن يقوى عليها الحركة العنيفة من الطبيعة فيدفعها دفعا بعنف فيعرض إن تتبعها رطوبات أخرى من البدن فيكون إما استطلاق وذرب ، وإما هيضة ، فان عجزت القوة الدافعة عنها حدث القولنج ( 11 / أ ) . 45 - نحن اليوم نوصي المريض بعدم نسيان نفسه عندما تدعو الحاجة إلى التبرز فهذا مضر وقد يؤدي إلى الإمساك الشديد المرضي ، وهذا ما لم يغفله الشيخ الرئيس فهو يقول : « أو ضعف عضل البطن من تشنج أو استرخاء أو كثرة الصبر على مدافعة الحاجة » ( 11 / ب ) . وهنا يوضح نقطتين : أنه يعلم أن الإنسان يحتاج إلى عضلات بطنه للتبرز بزيادة الضغط ، فالعصر وهذا يفقد متى ما كان العضل ضعيفا نتيجة تشنج واسترخاء ، وثانيهما : ركز على أهمية تلبية نداء القولنج ColonicCall الذي يسميه مدافعة الحاجة والذي له أهمية كبيرة في أمراض القولون ومعالجاتها في عصرنا هذا . 46 - نعرف اليوم طبيا أن الماء البارد على الريق قد يسبب المغص المعوي وهذا ما يشير إليه الشيخ الرئيس قائلا : « وشرب الماء البارد كثيرا أو خصوصا على الريق وتناول الأغذية الكثيرة دفعة أو التناول على التخم وقلة الرياضة » ( 11 / ب ) . 47 - إن الشيخ الرئيس عند وصفه لعلامات القولنج المرضية لا يختلف عن أي كتاب طبي اليوم ، فالتسلسل والتتابع والوصف الشامل موجود عنده فيقول : « علامات القولنج جملة وتفصيلا تبتدئ أولا بتقلب نفس وبعض الطعام وفوات شهوة له ووجع الأطراف وخصوصا في الساق ، ويظهر وجع ناخس في البطن يبتدئ أكثره من اليمين ثم يصير إلى اليسار ، وكذلك يظهر عند ابتدائه في الأكثر خرز من أصل القضيب وتنجذب إحدى الخصيتين إلى فوق ثم يشتد الوجع دفعة ويعرض قيء وكرب لاحتباس البطن والريح ، وربما أدى لشدة الوجع أن يحدث غشي وعرق بارد » ( 12 / أ ) . وهو يفرق بين الأسباب الظاهرية والمخفية ويدلل على ذلك بالعلامات الناتجة من الخفية فهو يشير إلى ذلك بقوله : « مثل احتباس ما ينصب إلى المعاء من المرارة وعلامة ذلك بياض ما كان يبرز وحدوث اليرقان وكون البول زعفرانيا إلى السواد وانصباغ زبد البول بالصفرة » ( 12 / ب ) . إن هذه الأعراض المربوطة منطقيا وطبيا تدل على حقائق كثيرة لوحدها ، فانصباغ زبد البول بالصفرة هو ما يفتش عليه طبيب اليوم عند محاولته البحث عن الصفراء في البول وهذا إنجاز طبي لوحده . 48 - يتطرق الشيخ الرئيس في الصفحة ( 12 / ب ) من المخطوطة شارحا علامة كل نوع من أنواع القولنج ، وهو ما نتبعه في الوصف الطبي اليوم ، ويشير إلى اختلاف الأعراض تفصيلا دقيقا . ففي الريحي يقول مثلا : « وأما الريحي فعلامته ثفلا وتمددا ومغصا في المعاء ، وقراقر تقدمت ثم سكنت واحتباس الثفل معه أو قلة خروجه وكون ما يخرج شبيها بأخثاء البقر وإذا ألقي على الماء طفا ولم يرسب » ( 12 / ب ) . والناظر إلى هذا التشبيه بأخثاء البقر تسهيلا للممارس الطبي وحقيقة الإلقاء في الماء الذي هو نوع من الفحص الطبي ، بحد ذاته ، يدل على طول باع في الممارسة الطبية وقوة الملاحظة والاستفادة منها في التشخيص التفريقي بين مختلف أنواع القولنج . 49 - نحن اليوم نستفيد من وصف نوع الألم للتوصل إلى المرض في الممارسة الطبية ، وهذا ما يشير إليه الشيخ الرئيس بقوله : « كان الوجع يثقب بمثقب أو كأنه مسلة مغروزة فيها والذي يثقب يكون سببه ريحا متحركة ، والذي هو كالمسلة سببه ريحا محتبسة » ( 13 / أ ) .